محمد بن عبد الوهاب
444
مجموعة الحديث على أبواب الفقه ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج 7 ، 8 ، 9 ، 10 )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> به العلاء بن - إسماعيل والله تعالى أعلم - وروينا عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود في وضع الركبتين قبل اليدين فعلهما . فحديث أبي هريرة - مع اختلاف ألفاظه وتعارضها - أعله بعضهم بالاضطراب , مع ما فيه من علة الانقطاع ، ثم فيه علة أخرى كما يرى ابن القيم في زاد المعاد ( 1 : 56 ) ومثله في المرقاة ( 2 : 325 ) وهي أن يكون الحديث انقلب آخره على بعض الرواة , كما أن هذا الحديث يتعارض مع النهي عن التشبه في الحيوانات . فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن بروك كبروك البعير , والتفات كالتفات الثعلب ، وافتراش كافتراش السبع ، وإقعاء كإقعاء الكلب , ونقرة كنقرة الغراب , ورفع الأيدي حال السلام كأذناب الخيل الشمس - بضم الشين - . فالجمل حينما يبرك يضع يديه أولا ، وتبقى رجلاه قائمتين , وأما دعوى أن أهل اللغة يقولون بأن الركبة من ذوات الأربع في الأيدي فهو غير سليم . فقد قال صاحب القاموس ( 1 : 76 ) : والركبة : توصيل ما بين أسافل أطرف الفخذ وأعالي الساق , أو موضع الوظيف والذرا , أو مرفق الذراع من كل شئ . اه - . كما ورد ما يدل على أن هذا الحديث - حديث أبي هريرة - منسوخ وأنه كان أول الأمر ، وإليه ذهب ابن خزيمة وابن قدامة أشار إليه وابن تيمية في الفتاوي ( 23 : 449 ) حيث قال عقبه : وقد روي ضد ذلك وقيل : أنه منسوخ , وذكره البغوي في المشكاة ( 2 : 325 ) بأعلى المرقاة ، وذلك من حديث مصعب بن سعد عن أبيه ، لكن في إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه ، وهما ضعيفان . وعلى هذا يمكنني أن أجمل ما في حديث أبي هريرة . 1 - أن حديث وائل أثبت منه كما قال الخطابي وغيره . 2 - حديث أبي هريرة مضطرب المتن . 3 - تعليل البخاري والدارقطني وغيرهما له . 4 - ادعاء النسخ فيه . 5 - الموافق لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بروك كبروك الجمل في الصلاة . 6 - ليس له شواهد بخلاف حديث وائل . 7 - حديث وائل يوافق ما نقل عن بعض الصحابة كعمر وابن مسعود وأنس . . ولم ينقل ما يوافق حديث أبي هريرة إلا فعل ابن عمر رضي الله عنهما على اختلاف . 8 - حديث وائل هو قول أكثر أهل العلم . 9 - حديث وائل فيه قصة محكية سبقت بحكاية فعله صلى الله عليه وسلم فهو أولى أن يكون محفوظا لأن الحديث إذا كان فيه قصة محكية دل على أنه حفظ . 10 - الأفعال المحكية في حديث وائل كلها ثابتة صحيحة من رواية غيره ، فهي أفعال معروفة صحيحة وهذا واحد منها , فله حكمها , ومعارضه ليس مقاوما له . فيتعين ترجيحه . قلت : ولهذا صححه ابن خزيمة وابن حبان وابن السكن ، وحسنه الترمذي والبغوي في شرح السنة وكذا الحاكم في المستدرك , بينما حكم الترمذي على حديث أبي هريرة بالغرابة ولم يحسنه . والله سبحانه وتعالى أعلم . وانظر زاد المعاد ( 1 : 56 - 59 ) والمرقاة ( 2 : 324 - 326 ) .